السيد محسن الخرازي

56

عمدة الأصول

للمجاز بعد استعمال ألفاظ العموم فيما وضعت له من الاستغراق واستعمال العامّ في معناه . فقوله : « أكرم كلّ عالم » مع تخصيصه بقوله : « لا تكرم الفاسق منه » لا مجاز فيه : لا بالنسبة إلى كلمة « كلّ » ولا بالنسبة إلى كلمة « عالم » فإنّهما مستعملتان في معناهما ، كما لا مجاز فيه باعتبار ادّعاء أنّ غير الموضوع له هو الموضوع له ثمّ تطبيق المعنى الموضوع له على المعنى المجازي الادّعائي ؛ ضرورة عدم ادّعاء في مثل « كلّ عالم » المخصّص ب « لا تكرم الفاسق منه » . فالقول بإجمال العامّ لتعدّد المجازات وعدم ترجيح لتعيّن الباقي ساقط . ولا يحدث في العامّ أو أداة العموم - بعروض التخصيص - تضييق في ناحية المستعمل فيه ، وإنّما التضييق في ناحية الإرادة الجدّية ، فالظهور في العامّ المخصّص باق على حاله ولا مجاز ولا إجمال . ودعوى : أنّ اللازم من عدم كون البعث حقيقيّا بالإضافة إلى بعض الأفراد مع كونه متعلّقا به في مرحلة الإنشاء ، هو صدور الواحد - وهو إنشاء البعث الواحد - عن داعيين بلا جهة جامعة تكون هي الداعي ، وقاعدة الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد تمنع عن تعدّد الدواعي بالنسبة إلى إنشاء البعث الواحد . مندفعة : بعدم جريان برهان امتناع صدور الواحد عن المتعدّد في مثل المقام ؛ لاختصاصه بالواحد البسيط الشخصي التكويني ، ولا يعمّ الواحد النوعي والاعتباري : أمّا الواحد النوعي فلا مانع من أن يكون معلولا لعلل متعدّدة ؛ كالحرارة بالنسبة إلى الشمس والنار وغيرهما من علل الحرارة . وأمّا الاعتباري - كالإنشاء الواحد - فجواز صدوره من دواع متعدّدة أوضح . ثمّ القول بأنّ صدور الواحد عن داع جدّي وداع غير جدّي غير معقول